أحمد بن محمود السيواسي
22
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
استحقار لهم وخساءة عن قولهم العظيم . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 12 إلى 13 ] كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ ( 12 ) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ ( 13 ) ثم ذكر المتحزبين على الرسل فقال ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ ) أي قبل قريش ( قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ ) أي لك يا محمد أسوة حسنة باخوتك من الأنبياء في تكذيبهم أقوامهم وصبرهم عليه ( وَ ) كذب أيضا ( فِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ ) [ 12 ] أي ذو بناء محكم أو « 1 » ذو الملك الثابت الشديد أو ذو الجنود التي تثبته كالأوتاد للخيام ، وقيل : كان يتد بأربعة أوتاد من يغضب عليه ويعذبه بأنواع العذاب حتى يموت « 2 » ( وَ ) كذبت أيضا ( ثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ ) أي الغيضة وهم قوم شعيب ( أُولئِكَ ) أي المذكورون هم ( الْأَحْزابُ ) [ 13 ] الذين جعلوا الجند المهزوم كمشركي قريش الذين وجد منهم التكذيب ، وإنما سموا أحزابا لأنهم تحزبوا على أنبيائهم أي تجمعوا . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 14 إلى 16 ] إِنْ كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ ( 14 ) وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ ( 15 ) وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 16 ) ( إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ ) لأنهم إذا كذبوا واحدا منهم فقد كذبوا جميعهم ، أي ما كل واحد من الأحزاب إلا كذب رسلي ( فَحَقَّ ) أي وجب لذلك ( عِقابِ ) [ 14 ] أي أن أعاقبهم حق العذاب . ( وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ ) أي قومك يا محمد ( إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ) وهي النفخة الأولى ( ما لَها مِنْ فَواقٍ ) [ 15 ] أي من « 3 » توقف مقدار فواق بالفتح والضم « 4 » ، وهو ما بين حلبتي الحالب وهو عبارة عن الزمان اليسير . ( وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا ) أي صحيفة أعمالنا ننظر فيها « 5 » ( قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ) [ 16 ] أي في الدنيا ، وأصل ال « قط » القطع وهو النصيب ، قالوا ذلك استهزاء لقول النبي عليه السّلام حين قال لقريش : « من لم يؤمن باللّه أعطي كتابه بشماله » « 6 » ، وقيل : قالوا ذلك لما نزل « وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ » « 7 » الآية « 8 » . [ سورة ص ( 38 ) : آية 17 ] اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 17 ) ثم عزى اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله ( اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ ) يا محمد فيك مما يؤذيك واترك الشكوى فاني ناصرك ، قوله ( وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ) الآية أمر اللّه نبيه بذكر داود بعد ما أمره بالصبر على تكذيبهم ، أي صن نفسك أن تزل فيما كلفت من تحمل أذاهم واذكر أخاك داود وكرامته على اللّه كيف زل تلك الزلة اليسيرة فلقي ما لقي من توبيخ اللّه إياه ونسبته إلى البغي والظلم ( ذَا الْأَيْدِ ) أي ذا القوة في العبادة ، لأنه كان يصوم يوما ويفطر يوما وينام من الليل النصف الأول ويقوم ثلثه وينام سدسه مع سياسة الملك ( إِنَّهُ أَوَّابٌ ) [ 17 ] أي رجاع إلى مرضاة اللّه بالتوبة مما يكره . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 18 إلى 20 ] إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ ( 18 ) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ ( 19 ) وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ ( 20 ) ( إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ ) بيان لفضله تعالى ( مَعَهُ ) أي إنا ذللناها ( يُسَبِّحْنَ ) ولم يقل مسبحات للدلالة على حدوث تسبيح الجبال مع دواد ( بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ ) [ 18 ] أي في أول النهار وآخره ، قيل : « العشي » وقت العشاء و « الْإِشْراقِ » وقت إضاءة الشمس وهو صفاء نورها وذهاب صفرتها « 9 » .
--> ( 1 ) أو ، و : أي ، ي ، و ، ح . ( 2 ) اختصره من البغوي ، 4 / 590 . ( 3 ) من ، و : - ح ي . ( 4 ) « فواق » : ضم الفاء الأخوان وخلف ، وفتحها غيرهم . البدور الزاهرة ، 271 . ( 5 ) ننظر فيها ، ح : - وي . ( 6 ) انظر السمرقندي ، 3 / 131 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 7 ) الانشقاق ( 84 ) ، 10 . ( 8 ) نقله عن السمرقندي ، 3 / 131 . ( 9 ) لعله اختصره من البغوي ، 4 / 591 .